أماريتا “أرض زيكولا 2”

أماريتا “أرض زيكولا 2”

عمرو عبد الحميد

أماريتا "أرض زيكولا 2 لـ عمرو عبدالحميد
نسخة كاملة
لم أرَ من قبل خوف وجوه أهل زيكولا مثلما كنت أراه في تلك اللحظات أسفل أنوار المشاعل، زيكولا القوية التي تباهي أهلها دومًا بقوتها، باتوا عند أول اختبار حقيقي وجوهًا ذابلة مصدومة تخشى لحظاتها القادمة، أرض الرقص والاحتفالات لم تعد إلا أرض الخوف، أعلم أنهم يلعنون أسيل في داخلهم منذ تسربت إليهم الأخبار أنها سبب مايحدث لهم ، لكنهم قد تجاهلوا عمدًا أنهم من اقتنصوا ذكاءها كاملًا دون أن تضر واحدًا منهم يومًا ..

مقالات مختارة
"عندما تظلم الدنيا من حولك إشعل مصباحك " تلك هي الحكمة الوحيدة التي أتذكرها عن جدتي ذات الشفاة الرفيعة والفم الصغير الخالي إلا من سنة واحده، لا ادري؛ لماذا لم تعلمني إلا هذه الحكمة؟ هل لعنادي الدائم منذ طفولتي؟ أو ربما لأنها لم تكن تعرف إلا هي. تذكرت حكمتها اليوم والظلام يشتد من حولي، يكاد أن يخنقني، تحسست جيبي فشعرت بعلبة الثقاب في ركن جيبي، حاولت إخراجها لكنها كانت مصممة على البقاء في ذاك الركن المظلم من جيبي، بعد معاناة ليست بالطويلة أخرجتها، هززتها لأتأكد من أنها ليست فارغة، هز صوت تصادم العيدان داخلها الصمت المطبق مهددًا السواد بزوال دولته. أخرجت عود ثقاب، تحسسته حتى وصلت لرأسه المكتظة بالكبريت، وفي سرعة كان صوت أحتكاكه يعلن الإنذار الأخير لظلمة الغرفة من حولي، تصاعد من الرأس الدخان برائحته التي لم تكن تستهويني أبدًا؛ لكن للنور فاتورة لابد من سدادها، عم النور المكان و بدأت البحث عن مصباحي القديم الذي لا أتذكر متى أو أين أخر مرة رايته. بحثت عنه كثيرا لكنى لم أجده، أنهت النار على عود الثقاب كاملًا، وصلت النار إلى أصابعي فهززت العود بصورة لا إرادية و رميته على أرضية الغرفة، وضعت أصبعي في فمي محاولًا تبريده وعدت ابحث عن مصباحي القديم، تحسست في كل أماكن غرفتي و أخيرًا شعرت به تحت يدي، كان مغطى بالتراب خلف كومة من الكتب القديمة التي أهملتها من زمن، تحسسته برفق و مسحت عنه التراب و كأني أقدم له اعتذاري. شعرت بان الدجى يخنقني و أنفاسي تتسارع و صدري يعلو و يهبط؛ كأن العتمة على دراية بأن سيطرتها إلى زوال، قد تكون محاولته الأخيره ليتخلص من حلمي، فهاهي... إقرا المزيد