المستمعون

المستمعون

إبراهيم السعيد

تقدمت نحو الركن المظلم، فبدأ الظلام يرتفع شيئا فشيئا، وجدت نفسها تسير في ممر لا تعرفه، وتدخل غرفة غير واضحة المعالم, لم تميز فيها سوى مكتب ضخم، وظل رجل يجلس خلفه. جلست أمامه وهي تحاول اختراق الظلام لتري وجهه، دون فائدة. بدأ الرجل يتكلم، فلم تفهمه.. كانت حروف متقطعة في البداية، ثم اتضحت الكلمات:

.. ا.... ن... ا.. ق.... ت.. ل..ت .. ا .. ب .. ن .. ك
أنا قتلت ابنك
أنا قتلت ابنك ..

مقالات مختارة
تغضن وجهها العجوز بشدة ، وارتسمت ملامح الالم فوق تجاعيده وهي تطلق اهة خافتة عندما قامت ملاك الرحمة بغرز ابرة المحقن في وريدها ، سامحة للسائل بالمرور الى دمائها عله يبعث في تلك العجوز ما ترنو اليه من راحة. ⦁ " هترتاحي معانا شوية يا ماما على ما الدوا يعمل مفعول بس وبعدين الدكتورة تقيسلك الضغط تاني " ⦁ " ربنا يكرمك يا بنتي " ⦁ " انتي مش معاكي حد يا ماما " ⦁ " معايا ربنا يا بنتي " منحتها الممرضة ابتسامة مشفقة وابتعدت لتؤدي عملها تاركة اياها لذلك السؤال الذي طرحته عليها وما فجره داخلها من شجون . عجوز بلغت من العمر ارذله ... انحفرت في قسماتها مشاق الحياة واصابت الوحدة الطويلة روحها بشروخ لا التئام لها ... تعيش اسيرة ذلك السجن بداخلها بقضبانه التي لا فكاك منها والذي فرض عليها فرضا. ⦁ " عاملة ايه دلوقتي يا ماما ؟ " امتدت اناملها تمسح حبات اللؤلؤ التي اثارتها الذكريات. ⦁ " الحمد لله يا بنتي ربنا يخليكي " ⦁ " انا لقيت نفسي فاضية قولت اجي اقعد معاكي شوية لو تحبي " اضاء النور الوجه المتغضن الذي اهلكته الايام ... ⦁ " تنوري يا بنتي انتي زي ولادي " ⦁ " انتي مالكيش ولاد يا ماما ؟ " اخذت العينان المرهقتان ترمقان الارض بثبات ... ⦁ " لا يا حبيبتي عندي ... عندي ولد وبنتين ما شاء الله كلهم مجوزين ومخلفين " صمتت ملاك الرحمة ... ولكن صمتها اطلق السؤال الذي حاولت منعه ⦁ " الدنيا تلاهي يا بنتي ... كل واحد ملهي في دنيته وماحدش فاضي لحد ... ومش معقولة كل ما الضغط يعلى عليا حبتين هاكلمهم " ارتسمت ابتسامة مريرة على الوجه المتغضن... إقرا المزيد