المنتحرون

المنتحرون

هالة امام

خلق الله الإنسان على الفطرة وجعله مفطور على حب الخير وايثارة وكراهية الشر ودفعه.

قال تعالى (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) اي أعطانا للإنسان الطريقين طريق الخير وطريق الشر. وعليه ان يختار إما أن يبقى على فطرته التي خلقه الله عليها ويكون مما هداهم الله , إما أن يسلك طريق الشر والشيطان ويستبدل فطرته الطيبة بالخبيثة.

اغسطس٢٠١٠

اكتظت قاعة المحكمة في انتظار الحكم في القضية التي شغلت الرأي العام لشهور. ارتفعت الأصوات قبل أن يدخل حاجب الجلسة معلناً بصوته الجهوري (محكمة) ليقف الجميع في صمت منتظرين اعتلاء القضاة الثلاثة منصة الحكم, ثم جلس الجميع بعد جلوس القضاة, بقلوب شاغفة, واذان صاغية, وعيون منتبهة.

إذا نظرت داخل القفص ستجد فتاة نحيلة , في العقد الثاني من عمرها, تقف غير مبالية لما يحدث حولها تقضم أظافرها بين الحين والآخر, ولا تشارك الجالسين شغفهم وكأنها علمت الحكم , بل ونفذته في نفسها منذ سنوات عديدة. مرت اللحظات بدت كسنوات قبل أن يعلن القاضي حكمه
(حكمت المحكمة حضوريا على المتهمة مريم محمد علي بإحالة اوراقها إلى فضيلة المفتي رفعت الجلسة)

ضجت القاعة بين هتاف, وضحك, وصرخات, وعويل. ارتفع ضجيجها وصراخها في نفس الوقت من جميع الحاضرين ماعدا تلك القابعة داخل القفص استقبلت الحكم بقلب مات , وروح مسلوبة, وجسد فنى, وعلى ثغرها ابتسامة.

اقتربت إحدى الصارخات من القفص قائلة بعويل:

مريم أختي لأ حرام عليكم خدوني معاها .. لو هتعدموها خدوني معاها. قولتلك يامريم الظلم اخرته وحشة, ياريتك فضلتي زي ماانتِ, ياريتك فضلتي مريم.

والسؤال هنا :هل لأحد أن يخبرنا عن قصة هذه الفتاة ؟من الذي جاء بها إلى هنا؟من الذي كان سبباً في الحكم عليها بالإعدام؟ فملامحها الرقيقة, وجسمها الضيئل, لا ينبئان بوجود مجرمة تستحق أن يلف حول رقبتها حبل المشنقة.

وحده الزمن يستطيع أن يروي فضولنا ,ويقص علينا مانريد ان نعرفه.

مقالات مختارة
التعليم الحقيقي ... التعليم الحقيقي هو التعليم الذي يؤثر في المجتمع و يثريه و يجعله يرتقي بما فيه من عادات و تقاليد و حضارة متنوعة خاصة بهذا المجتمع . التعليم المتواجد في مجتمعنا هو التعليم الذي يعتمد على التلقين و الحفظ و التعليم من طرف واحد أو بمعنى اصح استقبال المعلومات و عدم الاعتراض عليها أو حتى حق المناقشة فيها و تصبح الكتب العلمية هي مسلمات تحفظ و تفرغ في الامتحانات السنوية و تنسى بمجرد انتهاء العام الدراسي . في المدارس الدروس الخصوصية هي تجارة من أكثر المتاجرات ربحا في المجتمع حيث أن المدرس يعتبر المدرسة هي مكان لتسويق اسمه لكن التعليم يتم الاتجار فيه فوق أجره الحقيقي في مكان أخر غير المدرسة و الطلاب يذهبون إليه لكي يحصلوا على ما يحفظونه و منهم من يذهبون للحصول على الامتحانات و الأسئلة المهمة !!! . و ينتهي الطالب من المرحلة الثانوية التي تكون فيها الاختبارات تحدي و إعجاز للطالب و ليس اختبار لمعلوماتهم التي ينسوها بمجرد أن تبدأ إجازة الصيف السابقة و تأتي مرحلة الاختيار الجامعي ... و يدخل الطالب في تصنيف بين الكليات العليا و المرموقة في المجتمع و الكليات التي لا يعرف المجتمع المتخلف قيمتها و يحتقرها أو يقلل من قيمتها الكبيرة . ينتهي المطاف بالطالب بالحصول على تخصص إذا استطاع الإكمال فيه و الحصول على وظيفة إذا استطاع ذلك لأنها شيء من ضرب المستحيل في وقتنا الحالي و هو لا يحب وظيفته ولا تخصصه الذي يعمل فيه و مجبر عليه لان المجتمع يريد ذلك و تبدأ الحياة الروتينية التي تقتل الإبداع في المجتمع و تقضي على أي أفكار خلاقة جديدة قد تطور... إقرا المزيد