الموؤودة

الموؤودة

نادية بن الشيخ

..في خضم أفكارها و صراع وساوسها، لمحت زينب ظلّ فتاة تقف على حافة الجسر وتفتح يديها كطائر مكسور الجناح تستعدّ لترمي بنفسها من أعلى الجسر و هي تئنّ أنين المنكسرين، صعقت زينب و إرتجفت، ثم تقدمت ببطء حتى لا تفزع الفتاة و تلقي بنفسها، و قالت بصوت حنون أذاب صمت المكان:

- بالله عليك توقفي يا أختاه لا شيء في الحياة يستحق أن تنهي حياتك من أجله.
بقيت الفتاة كالحجر لا تتحرّك و لا تشيح بنظرها عن المياه اللاّمعة تحت الجسر، و كأنها تسرح بفكرها بعيدا أو كأنّ شبح الموت يلتف حولها في عناق رومنسي، يراقص أفكارها السوداء ويغذي رغبتها في الموت... كانت زينب كالملاك تحاول إنقاذها في محاولة يائسة.