عزيزتي إيفا

عزيزتي إيفا

محمد شادي

لسنوات طويلة كتبت، لسنوات طويلة سأكتب، ومازلت غير مدرك تمامًا مدى حقيقة الأشياء من حولي، مازلت غير قادر على إجابة السؤال الوحيد الذي أرقني؛ هل تكون إيفا شخصًا حقيقيًا ملموسًا أم وحيًا من خيالٍ أحبّ حتى أرهقه الحب؟
والحق يُقال، لم أهتم، بالدرجة الكافية أبدًا، للبحث عن إجابة لهذا السؤال، ربما هو الشعور بأن كل هذا الجمال سيخفتُ إذا انكشف اللغز، ربما يكون الخوف من انتهاء البدايات الجميلة والانتقال للمرحلة التالية. وفي كل الأحوال، لا أملك الإجابة.
لدى ورقي ولدى حبري وما زلت أكتب، فلماذا أنتظر؟

مقالات مختارة
فنان في قفص عاش وحيدا في منزل كبيرا تحيط به الأسوار العالية, بعيد عن نظرات المتطفلين. يعمل طوال الليل في ورشته بين ضجيج آلاته, كان نحاتا يصنع أرقى وأبدع المنحوتات, منحوتات تكاد تتحدث عن نفسها . أحب جمهوره أعماله ولكنهم أبدا لم يحظوا بلقائه كان الفنان المشهور بأعماله التي طالما تحدثت الصحف عن روعه منحوتاته الحاضر بأعماله الغائب عن جمهوره, وكل غيره بتولي شئونه. .كل يوم ينهى عمله فيسرع للعزف على كمنجته عبثا يحاول أن يمنع تدفق الذكريات إلى عقله فكل مقطوعة يعزفها تذكره وتعبر عما يجول في صدره ويعانيه من ألم ومرارة تلقها تارة يصرخ تارة يهدأ، يبكى ويضحك وعندما ينتهي يقف ممسك بآلته الموسيقية متخيلا أن أمامه جمهور يستمتع بعزفه ويتلذذ بألمه فيقول (ها أنا جمهوري العزيز قد عزقت لكم مقطوعة بأوتار قلبي ) ثم يتكور على الأرض مثل كره تتقاذفها الرياح, معذب النفس يخشى الناس ويخشى نفسه . ذات يوم أرسل له أخيه القائم بأموره طردا يحوى بروازين أحدهما لطفل في المروج يحضن كلبه والابتسامة لا تفارق ثغره ,فبتسم ابتسامه شاحبة وأخرى لشاب ينظر في المرآة نصفه في الضوء والنصف الأخر في الظل، فقد رباطه جأشه وانتابته حالة عصبيه فقد أدرك ما يرمي إليه أخاه فألقاه على الأرض وكان مع الطرد دعوه فقد فاز بجائزة لابد وأن يتسلمها بنفسه، فقد مرت أعوام ولم يلتقي بالناس لقد كرههم ولم يعد هناك ما يربطه بهم نوافذ منزله لم تفتح أبدا لم تدخلها الشمس .حاول التملص ولكن أخاه أجبره, وفى اليوم الموعود وقد تكلمت الصحف عن حضور أشهر نحات لتسلم الجائزة. انتظر معجبيه حضوره على أحر من الجمر, خرج من منزله وهو في... إقرا المزيد