عندما التقيت عمر بن الخطاب

عندما التقيت عمر بن الخطاب

أدهم الشرقاوي

كان في السادسة والعشرين عندما أصابته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في قلبه : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك ، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام !
هكذا بدأت الحكاية ، دعوة جذبته من ياقة كفره إلى نور الإسلام ، وانتشلته من مستنقع الرذيلة إلى قمة الفضيلة ، واستلته من دار الندوة إلى دار الأرقم !

ولأن الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ، كان عمر الجاهلي مهيأ بإتقان ليكون عمر الفاروق ! كل ماينقصه إعادة هيكلة وصياغة، وليس أقدر من الإسلام على هيكلة الناس وصياغتهم من جديد ! فالإسلام لا يلغي الطبائع إنما يهذبها ، ولا يهدم الصفات وإنما يصقلها ، وفي الإسلام هذّب عمر وصفل حتى صار واحداً من الذين لا يأتون إلا مرة واحدة في التاريخ

مقالات مختارة
عادت الأندلس إلى أهلها بعد أن فقدوها و فقدتهم مدة قرون  … كم من وطن يفتقد أهله و كم من مواطنين يفتقدون بلادهم ! ليس ضياع البلدان و الأوطان ذلك الضياع المادي الذي يفترض ضياع السلطة من أصحاب الأرض, بقدر ما هو ضياع كل تواصل روحٍّي بين الوطن و المواطن , إن أكبر ما يفقده المرء هو حبّه لوطنه و أسوء ما يشعر به الإنسان هو جفاء الوطن له في هذا الزمن الغريب , المليء بالانفصامات المفاجئة عن الذات و عن الهوية , في هذا الوقت الذي فقد فيه جزء كبير من الناس إحساسهم بالانتماء , في هذا العالم المتقلّب الذي جعلت أوضاعه الأفراد تنقلب على ماضيها و ترفض حاضرها و تحاول الهرب من مستقبلها …في هذا الزمن المقلق …لاحت شمس الأندلس التي طال ليلها لدرجة ظنّ فيها البعض أن ما حدث للأندلس لم يكن كسوفا بقدر ما كان موتا نعم , عادت الأندلس إلى القلوب , بعد أن كانت هجرتها و سلكت درب النسيان , عادت غرناطة إلى أشعارنا , و رجعت قرطبة إلى كتبنا …نعم فتحت خزائن التاريخ المغلقة و نُفض الغبار عن مجريط  شلّب و شنترة دروقة و جيان رجعت أخبار ابن رشد و الشريشي و الزهراوي إلى موائد المنهومين بدرة التاريخ الإسلامي , و عادت الأندلس إلى مقالاتنا و أبحاثنا و مطالعاتنا بعد أن كانت حكرا على مقاهيناو مطاعمنا و صالونات حلاقتنا عادت الأندلس إلى أهلها بعد اشتياق , فوجدتهم فتحوا لها القلوب و العقول بالعناق قبل سنوات عديدة كنت لا أرى الأندلس إلا في أوراق الكتب الصفراء و في خبايا المجلات المندثرة , و لكن الأندلس  تحضر اليوم بين شباننا و فتياتنا... إقرا المزيد