مدينة العتمة

مدينة العتمة

أحمد إبراهيم إسماعيل

إنهم مساكين جدًا يا حسن, إنهم لا يملكون مكانًا يلجأون إليه ويبكون.
هل تدرك حجم مأساة كتلك؟! مدينة العتمة لم تقدم لهم ذلك, ليس أسوأ من أن يريد المرء البكاء ولا يستطيع, أو القتال ولا يستطيع, أو الحب ولا يستطيع, أو الضعف ولا يستطيع, أو الضعف يا حسن .. هل سمعتني؟!
الوطن الذي يجعلك لا تستطيع على الدوام هو وطن سافل, سكان العتمة لم يستطيعوا شيئًا من هذا .. هم لم يعيشوا أصلًا.

مقالات مختارة
ساقتنى قدماى إليكى عينى فى عينها أتأمل رمشاتها تهب عَلىَّ بالنسيم ، وحين تَكَلَمَتْ .. سَمِعتُ همساً كمتابعٍ لأوتارٍ تعزف أعذب الألحان . أما عن تشابك الأيدى ، فوجدت فى جسدى قشعريرة دفء ، انبعثت بداخلى لمجرد تحسس أناملكى النحيفة . هكذا شعورى بكى حينما ألاقيكى ، حتى و أنا بين النيام الآن ، وعندما استيقظت .. اختذلت فى ذهنى ما رأيت ، لأظل أتذكركى حتى ألقاكى . نهضت من سريرى مسرعاً ، وتابعت الطقوس المعتادة قبيل الخروج من المنزل ، ونزلت دَرَجَ السُلم مزدوجةً لإسراعى . بالعفل .. وصلت مشتاقاً أحمل صُحبة ورد الجورى المحاطة بعِقد الفل ، وأنا أبحث عنها بين الأشجار التى زرعتها بأيديها . و استرقت النظر يميناً و يساراً كى أعمد أن لايرانى أحد ، فأحب دائماً أن يكون لقاءنا هو خاصتنا لا يشاركنا فيه بشر ولو بشق نظرة . اقتربت أحنو على الأرض بخطواتٍ هامسة ، كى أحظى باللقاء ، فالتقت العينان . عندما رأتنى ابتسمت ثم أقبلت عَلَىّ بوجهها الطلق ، فكثيراً ما أحب أن أنظر إلى تقسيمات وجهها البرئ . سبقتنى بخطوات كى تستقبلنى ، ثم أشارت إلى مِقعدٍ مصنوع من الجرانيت الأبيض ، يُظلله أشجارٍ ذات أوراقٍ كثيفة ، فتقدمنا و جلسنا ، و أهديتها صحبة الجورى المفضلة لها والفرح يملء وجهها . ظللت أنظر داخل عينيها كمسافر ينظر من نافذة طائرة ليرى عالماً من الجمال ، وهى تبتسم و تبتسم ليُشرق وجهها أمامى ، فكانت ابتساماتها المتلاحقة ، كهديةٍ لى . تحدثنا و تحدثنا و تعمدتُ فى إطالة الحديث كى أسمع همس صوتها ، وكانت تستجيب للحديث وهى تبتسم وتطيل أيضاً . نظرت فى ساعتى لأجد أن الوقت بيننا تخطى الساعتين ، ونحن على حالنا نتحدث و نتحدث ، ارتسم على... إقرا المزيد
  • دار النشرعصير الكتب للنشر الاليكترونى
  • سنة النشر11-6-2017
  • القسم صدر حديثاً
  • المشاهدات 18٬728